نحن أبناء العدم .. رعيله الأول و رغباته الدفينة ، ولدنا من رحم الخيال ، ترعرعت أذهاننا فى فضاء الحقيقة الجوفاء ،تبتعد عنا السعادة أميالاً و إذا ما تعثرت تحت أقدامنا تذوى ما بين أصابعنا الطويلة المتفحمة كزهرة إمتُصَ رحيقها للأبد ،نعشق الصخب فهو يطغى على أصوات أرواحنا و هى تتجول كأعمى بداخل صدورنا المطبقة نرتدى أقنعة كالبشر حتى لا يخافوا من ملامحنا المطموسة القالحة فهم دائما يخافوا مما يجهلوه حتى و إن كان ظِلهم ،نحاول أن نذوب بداخلهم ليعيشوا بداخلنا نسمع شكواهم المستمرة من حياتهم النحيلة و فرحهم الزائد ببضع قطرات من السعادة الجوفاء ، إننا متوحدون و برغم ذلك نعطيهم ما يريدوا و لكن ف المقابل نطلب القليل لكنهم لجهلهم يستلوا خناجر أرواحهم ليقتلعوا قلوبنا بمرح يحاولون قتلنا مراراً و تكراراً و لكنهم يفشلوا فنحن أبنائه ، لانموت ، نذهب إليه لبرهة لنعود محملينب جزء من روحه ، رغبتهم المحمومة فى الإنتماء لشخص ما تدفعهم لإعتقاء إنتمائنا إليه ، لا يدركون أننا أبنائه أبناء اللحظات الحزينة و الصدف الست المتكسرة لا ننتمى .
البؤس يشبه هذا الكائن اللزج الذى يأتى فى جميع أفلام الرعب و يطاردك حتى يقضى عليك و حين يمسك بك يصبغ نفسه على روحك كطبقة أخرى و كلما زادت فترة تعلقه بروحك فإنها تتأكل مخلفى وراءها رماد سجائر محترقة عندما تمر نسمة بجوارها تتطاير بلا عودة لا يوجد حل معين للتخلص منه ربما تتخلص منه سريعا و ربما يلازمك إلى قبرك لا توجد وصفة سحرية للقضاء عليه أو أنا لا أدرى عن تلك الوصفة شيئا البؤس هو الموت فى أسوأ حالاته